عمر السهروردي

465

عوارف المعارف

ومن جملة مهام الآداب : حفظ أسرار المريدين فيما يكاشفون به ويمنحون من أنواع المنح ، فسر المريد لا يتعدى ربه وشيخه ، ثم يحقر الشيخ في نفس المريد ما يجده في خلوته من كشف أو سماع خطاب . أو شئ من خوارق العادات ، ويعرفه أن الوقوف مع شئ من هذا يشغل عن اللّه ويسد باب المزيد ، بل يعرفه أن هذه نعمة تشكر ، ومن ورائها تعم لا تحصى ، ويعرفه أن شأن المريد طلب المنعم لا النعمة ، حتى يبقى سره محفوظا عند نفسه وعند شيخه ، ولا يذيع سره . فإذاعة الأسرار من ضيق الصدر ، وضيق الصدر الموجب لإذاعة السر يوصف به النسوان وضعفاء العقول من الرجال . وسبب إذاعة السر أن للإنسان قوتين آخذخ ومعطية . وكلتاهما تتشوف إلى الفعل المختص بها ، ولولا أن اللّه تعالى وكل المهطية بإظهار ما عندها ما ظهرت الأسرار . فكامل العقل كلما طلبت القوة الفعل قيدها ووزنها بالعقل حتى يضعها في مواضعها ، فيحل حال الشيوخ من إذاعة الأسرار لرزانة عقولهم . وينبغي للمريد أن يحفظ سره من بثه ، ففي ذلك صحته وسلامته ، وتأييد اللّه سبحانه وتعالى له بتدارك المريدين الصادقين في موردهم ومصدرهم .